مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

318

شرح فصوص الحكم

يعلم أن التذاذ هذا الرجل لمن وما في قوله ما يجهل للنفي والضمير في منه راجع إلى الرجل الجاهل من نفسه ( ما لم يسم هو ) أي ما دام لم يسم الغير هذا الرجل الجاهل ( بلسانه ) أي بلسان ذلك الرجل ( حتى يعلم ) يعني يعلم ذلك الرجل من نفسه ما هو وما تلذذه وما امرأته ولمن يلتذ إذا أخبره غيره الذي هو عالم بذلك فحينئذ يعلم من هو وما تلذذه ولمن ثبت التذاذه وما امرأته ( كما قال بعضهم شعر : صح عند الناس أني عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقي لمن كذلك هذا الجاهل أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون ) فيه الالتذاذ وهو المرأة ( ولكن غاب عنه روح المسألة ) وهي مشاهدة الحق في المرأة فاعلا ومنفعلا ( فلو علمها ) أي روح المسألة ( لعلم بمن ) موصول أو استفهام ( التذ ومن التذ وكان كاملا ) في رتب العلم باللّه لكونه مشاهدا للحق أعظم شهود ( وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ نزل المخلوق على الصورة عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته فتلك الدرجة التي تميز ) الحق ( بها ) أي بسبب تلك الدرجة ( عنه ) أي عن مخلوقه على صورته ( بها ) أي بسبب تلك الدرجة ( كان ) الحق ( غنيا عن العالمين وفاعلا أوّلا ) فكان غناؤه وفاعليته الأولية مسببا عن تلك الدرجة ( فإن الصورة ) المخلوقة على صورته ( فاعل ثان ) لأنه متصرف في العالم خلافة عن اللّه ( فما ) أي ليس ( له الأولية التي للحق ) فتميز الحق عنه بالمرتبة ( فتميزت الأعيان ) عن الحق ( بالمراتب ) وتميز بعضها عن بعض بحصة معينة ( فأعطى كل ذي حق حقه كل عارف ) بلا نقص وزيادة متخلفا بتخلق إلهي ( فلهذا ) أي فلأجل إعطاء كل عارف وكل ذي حق حقه ( كان حب النساء لمحمد عليه السلام عن تحبب إلهي وإن اللّه أعطى كل شيء خلقه وهو عين حقه ) فاقتضى عين محمد عليه السلام حبهن فأعطى اللّه حقه فأحبهن فاقتضت أعيان النساء أن يحبهن الرجل فأعطى محمد عليه السلام حقهن مما أعطاه اللّه له فكل عارف أعطى كل ذي حق حقه وهذا معنى قوله ( فما أعطاه ) أي فما أعطى الحق الحب لمحمد عليه السلام ( إلا باستحقاق استحقه ) أي استحق محمد عليه السلام حبهن ( بمسماه أي بذات ذلك المستحق وإنما قدم ) الرسول في الحديث ( النساء لأنهن محل الانفعال كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها ) قوله ( بالصورة ) متعلق بقوله تقدمت ( وليست الطبيعة على الحقيقة إلا النفس الرحماني فإنه ) أي فإن الشأن ( فيه ) أي في النفس الرحماني ( انفتحت صور العالم ) لا في غيره ( أعلاه وأسفله ) ولا يغني بالطبيعة إلا هو فكانت الطبيعة عين النفس الرحماني في أن كل واحدة منهما محل لانفتاح صور العالم فقدمت الطبيعة على من وجد منها من صور العالم ( لسريان النفخة ) يتعلق بقوله انفتحت وهي قوله فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * ( في الجوهر الهيولاني في عالم الأجرام خاصة ) فكانت الطبيعة والنفس الرحماني واحد لأن كل واحد منهما يسري في الأجسام